السيد محمد تقي الحكيم
72
الأصول العامة للفقه المقارن
كالحكم بصحة الصلاة بعد الفراغ منها عند الشك فيها استنادا إلى قاعدة الفراغ فهي التي تكون قابلة للجعل والاعتبار ، وكذلك الحكم بالفساد ظاهرا عند الشك في الصلاة الثنائية مثلا . وما يقال عن الصحة والفساد الواقعيين من إنكار كونهما حكمين وضعيين يقال عن : العزيمة والرخصة : ولكن لا من حيثية واقعيتهما بل من حيث كونهما راجعين إلى الأحكام التكليفية كما يتضح ذلك من معناهما المحدد لهما عند الأصوليين . فلقد عرف غير واحد العزيمة بما يرجع إلى ( ما شرعه الله أصالة من الاحكام العامة التي لا تختص بحال دون حال ولا بمكلف دون مكلف ( 1 ) ) وفي مقابلها الرخصة وهي ( ما شرعه الله من الاحكام تخفيفا على المكلف في حالات خاصة تقتضي هذا التخفيف ( 2 ) ) . ورجوعهما بهذين التعريفين إلى الأحكام التكليفية من أوضح الأمور ، فليست العزيمة إلا الحكم المجعول للشئ بعنوانه الأولي ، وليست الرخصة الا جعل الإباحة للشئ بعنوانه الثانوي ، وهما لا يخرجان عن تعريف الأحكام التكليفية بحال . وأمثلة العزيمة التي ذكروها هي : ما ألزم به الشارع من الصوم ، والصلاة ، والحج ، وترك شرب الخمر ، وأكل الميتة وهكذا ، ومثلوا للرخصة بما أحل لأجل الاضطرار والاكراه ، كأكل لحم الميتة ، وشرب الخمر ، وغيرهما من العناوين الثانوية . والذي يبدو ان لفظتي : الرخصة والعزيمة ، وردتا على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله )
--> ( 1 ) علم أصول الفقه لخلاف ص 138 . ( 2 ) علم أصول الفقه لخلاف ، ص 138 ، وقريب منه ما ذكره الآمدي في الاحكام ، ج / 1 ص 68 وغيره .